مرت الفرحة ولعبنا ... نعم لقد لعبت مع أحمد بالأرجوحة المجاورة لبيتنا المهدوم سقفه بعد أن هدمه هذا الصاروخ الذي أتانا ليلا ولقد رأيت بيتنا وهو يسقط عليه هذا الصاروخ ونحن نجري بعيدا عنه ورأيت بيتنا وكأنه يقول لن أتحرك من مكاني ولن أترك هذا المكان ولو هدمت هنا ولكن لتعرفوا أكثر أني صادقة تعالوا وأنا سوف أجعل بيتنا يقول ذلك لكم وسوف ترون قبعته وهي ممزقة ولم يصلحها أحد حتى الآن كم كنت أحتمي بحضنه ولكني الآن أحتمي بملاءة معلقة من أطرافها يقولون عليها خيمة لا ألومها ولكنها لا تستطيع أن تمنع أسوط الهواء وهي تضربنا ليلا ولا تمنع قنابل المطر وهي تهوي فوقنا ولا تمنع صرخات الأطفال حولنا من أن تدوي في أذني فلا أعرف أن أنام لا ألومها وهي ضعيفة لا تستطيع أن تحمي نفسها إذا هبت عليها الرياح تلتهمها من كل صوب ونحو بل أني أشفق عليها.
ولكن أمي كانت تقول لي سيأتي العيد يا حبيبتي وستكونين بأمان...فحلمت بالعيد وظللت في انتظاره وأنا أتخيله وهو ممسكا بقبعة بيتنا وهو يصلحها فتصورته وهو يحمل معه الماء و الطعام ويصطحب أبي الذي لم أره منذ أن سقطت قبعة بيتنا بسبب هذا الصاروخ فلقد رأيته أخر مرة وهو يسرع ليخرج أمي بعد أن أخرجني وأخرج جدتي سمعته وهو يقول حسبنا الله ونعم الوكيل رأيته وقبعة بيتنا وهي تغطيه وهو يشير إلي السماء بسبابته وسمعته يقول اشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله...نعم رأيته وهو يبتسم لي وهو يقبض علي يديه ويهزها كأنه يشير لأمي بشيء لم أفهمه وأمي تبكي وتقول له في أمان الله ... وما لبثت أن مسحت دموعها وأخذتني وكأنها تريد أن تبعدني عن المكان ولم تبكي أمي أمامي ثانيةً ولكني كنت أراها وهي تجلس وحيدة تنهمر منها الدموع وهي ممسكة بصورة أبي.
فهل تعرف يا عمو أين أبي؟
ولكن أمي كانت دائما تبتسم في وجهي وتقول لي سيأتي العيد وفي يوم قالت لي أمي العيد سيأتي غدا ففرحت جدا ودخلت أكتب لعمو العيد رسالة ترحيب لأعلقها علي الخيمة ليراها عندما يأتي ليسلم علينا وظللت في انتظاره فلم أشعر ببرد الهواء ولم أشعر بالجوع الذي كان يمزقني تمزيقا حتى تأتي أمي لي بالرغيف لم أشعر بكل هذا...
ومر الليل وسمعت أذان الفجر ومرت الأوقات وأنا أنتظر الشمس وخرجنا أنا وأمي للمصلي وهناك قالت أمي لقد أتي العيد فقلت لها أين هو أمي فلم ترد فنظرت فإذا بأرجوحة يلعب عليها أصحابي فجريت عليها وأنا أضحك وأنادي أحمد لنلعب بالأرجوحة وضحكنا ولعبنا ثم أتت أمي لتأخذني من عمو العيد وأنا أصرخ يا أمي سيبيني مع عمو العيد ولكنها لم تتركني.
ونمت الليل وأنا فرحانه وأستعد للخروج صباح اليوم التالي لألعب مع عمو العيد ولكن....
خرجت في صباح اليوم التالي فلم أري عمو عيد موجود كما كان موجودا بالأمس فأسرعت لأمي قلت لها يا ماما أين عمو العيد؟
فقالت لقد مضي العيد وولي
فصرخت أه أه أااااااااااااااااه
مضي العيد ولم يأتي أبي ولم تصلح قبعة بيتنا وتوالت دموع السماء تمزق خيمتنا ويضربها الهواء بأسواطه القاسية وسيوف الجوع تمزق معدتي وأرض شفاهي تشققت من قلة الماء فدخلت أمسكت بورقة وقلم وكتبت رسالة لعمو العيد كتبت فيها